اعمال ادبيةتوثيقات

جن الليل .. الشاعر السيد العبد

من ديوان وحى الخيال

جن الليل

جاءتْ بجُنحٍ للظلامِ فنوَّرَا
ودعَتْ فؤادي للغرامِ فأبحرَا

هامتْ بِها الأوتارُ ناعمةً ، فمَا
يسكُبْنَ إلّا اللحنَ غُصنًا أخضرَا

إنْ أسكَرَتْ قبْلِي حمائمَ أيكةٍ
فأنا الذِي أدنُو لها كىْ أسْكرا

حتّى إذا رسمتْ بكفِّي خصرَها
ورأيتُ في الخدَّيْنِ وردًا أحمرَا

أقسمتُ إنَّ الجنَّ لو يمشي لهَا
لَـوجدتُـهُ ممّـا رآهُ تعثَّــرا

بلْ لو تُلامسُ كفُّـها كفًّـا لمَنَ
فقَدَ العيونَ ـ بأمرِ ربِّي أبصَـرَا

ولِشعرِها السِحرُ الذِي ما جئْتُهُ
متعجِّـلًا إلّا لِأصبحَ أشعَــرا

لو جاءَ قيسٌ حينَ سارَ عبيرُهُ
أدنَى إليهِ منَ القصائدِ جوهَرا

أو كانَ ينطِقُ حينَ ألمَسُ ليْلَهُ
لوجدتُ أنَّ القوْلَ فيهِ تحيَّـرا

ستحارُ بلقيسٌ إذا كفُّ الندَى
مسَّتْـهُ أجمل ما يكونُ وأطهَرَا

فهىَ النبيذُ إذا الشفاهُ تعطّشتْ
فِي غمرتيْنِ منَ الجمالِ تخمّـرَا

وكأنّما القمرُ الذي ناجيتُهُ
في وجهِ سيدةِ الجمالِ تنكَّـرا

فإذَا سألتُ العِطرَ هل صافحتَها
لاجابَ بالدمعِ الذي ما أنكَـرا

وإذا رآها الوردُ في أكمامِـهِ
أبصرتُهُ ممَّا يخافُ تحَــرَّرا

وأتَى حيِيًّـا كىْ يلامسَ كفَّـها
حتّى إذا لمستْهُ صاحَ وكبَّـرا

قالَ الصباحُ لِكلِّ عصفورٍ شِدَا
: قد جئتُها قبلَ الغصونِ مبكِّـرا

تمشي إلَى صحراءِ قلبِي ، وانْظروا
صحراءُ قلبِي الآنَ فاضتْ أنهُـرا

أنَا مَن تُبايعُني القصائدُ عاشقا
قطفَ القصائدَ منذُ كانتْ مَرمَرا

إنِّي لَأذكُـرُها لكلِّ قصيدةٍ
حتّى تكونَ بأمـرِ قلبِيَ كَوثرا

بقلم الشاعر السيد العبد

رقم الأيداع/20228710
الترقيم الدولي
9789778434545

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى